خلوة الذكاء الاصطناعي بدبي تبحث بناء القدرات والاستثمار في المواهب

أكد عدد من الخبراء والمختصين في مجال بناء القدرات وإعداد القيادات أهمية تهيئة البيئة الحاضنة والمحفزة لمواهب الذكاء الاصطناعي وتأهيل كفاءات متمكنة وقادرة على تطويع فرصه وتطبيقاته، بما يعزز التنافسية والجاهزية، ويضاعف الإنتاجية، ويدعم تحقيق الأفضلية والأسبقية في مختلف القطاعات الحيوية لمجتمعات واقتصادات المستقبل.

شدد المشاركون في جلسة نقاشية مغلقة حول تطوير بيئة حيوية داعمة للمواهب والكفاءات، ضمن أعمال “خلوة الذكاء الاصطناعي”، على الدور النوعي للذكاء الاصطناعي في تسريع تنمية القدرات وتطوير المواهب والكفاءات القادرة على قيادة مسارات التنمية المستقبلية الشاملة.

ركزت مخرجات الجلسة على إنشاء بيئة تشاركية شاملة في دبي في مجال الذكاء الاصطناعي، وتطوير إطار عمل موحد، وإعطاء الأولوية لأنظمة التعليم الشاملة والتكّيفية.

دعا المشاركون إلى إطلاق مبادرة لتسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي بـ 10 أضعاف في دبي، بمشاركة الجهات الحكومية والمؤسسات الأكاديمية وشركات القطاع الخاص لتعزيز قدرات الذكاء الاصطناعي ومواهبه في دبي، إضافة إلى إطلاق مشروع للعام 2033 يدرس مستقبل المواهب في دبي، لضمان التنمية المستدامة التي تمكّن الجميع.

أكد المجتمعون أهمية الحلول الفاعلة التي تشمل تفعيل المنصات التعاونية، ودعم المشاريع الناشئة، وشراكات نقل المعرفة، وبرامج ومنح دراسة الذكاء الاصطناعي، مشيرين إلى أهمية تطوير وتبني نموذج شامل لدمج الذكاء الاصطناعي في آليات التعليم، وبناء المهارات والقوى العاملة، وإرساء بيئة حيوية داعمة للمواهب ضمن الأولويات المستقبلية.

حلت دولة الامارات في المرتبة الثالثة عالمياً في جذب مواهب الذكاء الاصطناعي مقارنة بحجم السكان عام 2023، بعد كل من لكسمبورغ وسويسرا، وصعوداً من المرتبة السادسة في العام 2022، وفقاً للتقرير الصادر عن منصة “لينكدإن” العالمية بالتعاون مع جامعة ستانفورد.

صعدت دولة الإمارات إلى المرتبة 15 عالمياً من حيث امتلاك العاملين فيها مهارات الذكاء الاصطناعي، بعد أن كانت في المركز الـ 20 في العام الذي سبق، ما يظهر حجم التقدم والزخم المتنامي لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في الإمارات، التي باتت في مقدمة الدول التي تقود موجة التحول الرقمي عالمياً.

قال علي مطر، رئيس “لينكدإن” في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والأسواق الأوروبية الناشئة إنه ليس من المستغرب أن نشهد التسارع اللافت لدولة الإمارات في عالم الذكاء الاصطناعي، حيث تظهر بياناتنا بوضوح تحوّل الإمارات إلى إحدى الحاضنات العالمية لمواهب التكنولوجيا المتقدمة، وذلك تماشياً مع استراتيجيات الدولة للتحول الرقمي.

أشارت شركة “ساب التكنولوجية” العالمية إلى مساهمتها في تدريب أكثر من 1000 من المواهب الإماراتية في مجال الذكاء الاصطناعي، دعماً لريادة دولة الإمارات في تسريع تبنّي تطبيقاته واستخدامات الذكاء الاصطناعي، وتماشياً مع خطط وأهداف التوطين في دولة الإمارات.

تدعم “ساب” تمكين المواهب الإماراتية من خلال برنامج الشباب المحترفين (YPP)، وبرنامج الدراسة المزدوجة من استخدام تقنيات الشركة، وخاصة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يوفر للشباب ميزة تنافسية ودربت الشركة أكثر من 1000 طالب وخريج جديد في دولة الإمارات، مع خطط لتدريب 40 منتسباً جديداً في مجال الذكاء الاصطناعي للأعمال.

أشاد الخبراء بالمبادرات العملية الهادفة لتمكين كفاءات مؤهلة في مختلف قطاعات الذكاء الاصطناعي، مثل “التحدي الدولي للذكاء الاصطناعي” الذي استضافته دبي في أبريل 2024، ومبادرة “مليون خبير لأوامر الذكاء الاصطناعي” التي أطلقها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، لتعزيز تبني الذكاء الاصطناعي في القطاعات والمجالات كافة ذات الأهمية لمستقبل الإمارة، إضافة إلى “خطة دبي السنوية لتسريع تبني استخدامات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي”، التي تجعل من دبي مركزاً عالمياً لتطوير وجذب وتمكين مواهب الذكاء الاصطناعي على مستوى المنطقة والعالم.

ناقش المشاركون في الجلسة الحوافز المطلوبة على مستوى القطاعات الحكومية والخاصة والمؤسسات التعليمية والأكاديمية والبحثية والشركات، لبناء قدرات كوادرها في مجال تطبيقات الذكاء الاصطناعي وفرصها الواعدة، ومحو أميّة استخدام الذكاء الاصطناعي، بما يعود بالفائدة على مستقبل الأفراد والمجتمعات والفعاليات الاقتصادية والخدمية والمعرفية ككل.

بحثت “خلوة الذكاء الاصطناعي” بدبي، التي عقدت برعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي رئيس مجلس أمناء مؤسسة دبي للمستقبل، وشارك فيها أكثر من 2500 من صنّاع القرار والخبراء والمسؤولين من القطاعين الحكومي والخاص و50 مديرا تنفيذيا لكبرى الشركات التكنولوجية، أهم التحولات في مجال الذكاء الاصطناعي بما في ذلك السياسات والتشريعات والحوكمة واستكشاف وتطوير واستقطاب المواهب وتعزيز البنية التحتية الرقمية، وتطوير إمكانات مراكز البيانات الداعمة لاستخدامات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى ممكّنات التمويل والأبحاث وغيرها. ومثلت الخلوة منصة للتواصل المباشر والمفتوح ومشاركة الرؤى المستقبلية والأفكار الإبداعية والمشاريع المبتكرة وأفضل الممارسات وفرص الشراكات بين القطاعين الحكومي والخاص لتوظيف استخدامات للذكاء الاصطناعي مستقبلاً في شتى القطاعات.

 وام

أخبار ذات علاقة