عهود الرومي: بناء المهارات الرقمية عامل أساسي لضمان الجاهزية الرقمية للحكومات

شاركت معالي عهود بنت خلفان الرومي وزيرة دولة للتطوير الحكومي والمستقبل، في منتدى دولي بعنوان “الرقمنة والمهارات الجديدة”، نظمه الجناح الإيطالي في إكسبو 2020 دبي، ضمن فعاليات “أسبوع السفر والاتصال”، بكلمة رئيسية تناولت خلالها موضوع التحول الرقمي السريع في الحكومات، وسبل الحد من فجوة المهارات الرقمية، وأهمية تعزيز المبادرات الحكومية لبناء المهارات الرقمية في كافة المستويات الإدارية الحكومية، والاستفادة من الفرص المستقبلية التي توفرها التكنولوجيا في بناء نماذج عمل حكومية جديدة.

وهدف المنتدى إلى تحليل السيناريوهات العالمية وفهم الآليات الكفيلة بتحول رقمي شامل، وسبل تعزيز عمليات إعادة بناء ورفع مستوى المهارات الرقمية، وتعميم الوعي الرقمي بما يسهم في تحقيق تنمية رقمية مستدامة.

وشهد المنتدى عقد 3 جلسات حوارية ركزت على تطور أدوات الاتصال في العالم، والتحول الرقمي، وبناء المهارات الرقمية في الإدارة الحكومية، وتم افتتاح أعماله بكلمات لمعالي فيتوريو كولاو وزير التحول الرقمي في إيطاليا، وسعادة باولو غليسنتي المفوض العام لجناح إيطاليا في إكسبو 2020 دبي، وسالفاتوري روسي رئيس شركة الاتصالات الإيطالية “تي آي أم”.

وأكدت عهود الرومي أن سرعة التحول الرقمي تتطلب التركيز على بناء المهارات الرقمية للموظفين الحكوميين في كافة المستويات، وتعزيز فهم القادة الحكوميين للتقنيات الجديدة والناشئة، لضمان التعامل الأمثل مع الفرص التي توفرها هذه التقنيات، وبناء وتعزيز مهارات الموظفين في المجالات الرقمية ليتمكنوا من إعادة تصميم الخدمات الحكومية بطريقة تعزز السرعة، وتحقق أفضل استخدام للموارد، وتضمن أفضل النتائج وتقديم أفضل الخدمات التي تنعكس إيجاباً على المتعاملين والمجتمع.

وأشارت عهود الرومي إلى أن العالم شهد تسارعاً كبيراً في وتيرة التقدم التكنولوجي والتحول الرقمي، في رد فعل على تبعات وآثار جائحة فيروس كورونا المستجد “كوفيد – 19″، التي أسهمت في اختصار مسيرة سنوات من التحول الرقمي في أشهر معدودة، وقالت إن هذا التطور المتسارع يترافق مع تحديات جديدة، مثل تطور توقعات المتعاملين للحصول على خدمات استباقية مصممة للاستجابة لاحتياجاتهم، كما أنه يغير طبيعة العمل والمهارات المطلوبة، ما يوسع فجوة المهارات الرقمية.

وتطرقت إلى ركيزتين لنجاح التحول الرقمي، تتمثلان في توظيف أحدث التقنيات لدعم التحول، وتطوير رأس المال البشري على أسس مستدامة تضمن الحد من فجوة المهارات الرقمية، مشيرة إلى أن سد الفجوة العالمية في المهارات قد يؤدي إلى إضافة 11.5 تريليون دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحلول 2028.

وأكدت عهود الرومي أنه للحد من فجوة المهارات الرقمية على مستوى الإدارة الحكومية، فإن على الحكومات تعزيز مستويات الكفاءة للعمل في عالم رقمي متسارع التطور، وأن تكون المستويات على دراية كاملة بالتقنيات الجديدة والناشئة على جميع المستويات القيادية وفرق العمل والفردية، مشيرة إلى أهمية فهم القيادات الحكومية للتكنولوجيا الرقمية وآثارها على نماذجهم وسياساتهم وتشريعاتهم وأنظمتهم، والاستفادة من الفرص التي توفرها، وضرورة بناء قدرات الموظفين بحيث يكونون مجهزين بالمهارات الرقمية اللازمة لإطلاق إمكانات التقنيات والبيانات الرقمية.

وأشارت إلى أهمية عمل الحكومات على دفع أجندات التحول الرقمي الوطنية، وتبني عقلية رقمية تعيد التفكير في نماذج العمل الحكومي وتضمن الجاهزية الرقمية، والتركيز على 3 مجالات لتسريع التحول الرقمي، تشمل: التحول في العقلية من تبني التكنولوجيا الجديدة، إلى إعادة تصميم النماذج الحكومية لتصبح رقمية أولاً، وسد فجوة المهارات الرقمية، وبناء شراكات تركز على المهام وتجمع كافة المعنيين لتعزيز مسيرة التحول الرقمي.

وأكد معالي فيتوريو كولاو وزير التحول الرقمي في إيطاليا في كلمة افتتاحية لأعمال المنتدى، أن الرقمنة تركز على التواصل، بين الناس، والأفكار، والإمكانات، والتكنولوجيا، والصناعة، وأن النجاح في جهود التحول الرقمي يتطلب إيجاد صيغة ناجحة لعلاقة التواصل بين هذه العناصر المختلفة.

وتطرق كولاو إلى مبادرات حكومة إيطاليا وسعيها لتعزيز مسيرة التحول الرقمي، من خلال استثمار 50 مليار يورو في دعم هذه الجهود، وتبني 190 مؤشرا لقياس مستويات التقدم في تحقيق 525 هدفاً تسعى إيطاليا لإنجازها بحلول 2026، مشيراً إلى أن حكومة بلاده تعمل على استثمار مواردها في تعزيز وبناء المهارات الرقمية وتبادل المعرفة واستقطاب العقول.

وتناول سعادة باولو غليسنتي المفوض العام لجناح إيطاليا في إكسبو 2020 دبي، في كلمته، إلى ما يمثله إكسبو من منصة عالمية لتلاقي العقول وصناعة المستقبل، وما يعكسه على مستوى الدبلوماسية العلمية والثقافية والتكنولوجية، مؤكداً أن تعزيز التحول الرقمي يتطلب تبني منظور شامل متعدد المستويات والقطاعات والأجيال.

وأشار غليسنتي إلى دور جناح إيطاليا في تعميم مفاهيم الابتكار وتعزيز الوعي بأهمية التكنولوجيا والتحول الرقمي في صناعة المستقبل، من خلال الفعاليات والأنشطة التي ينظمها بمشاركة فئات مختلفة من الطلاب وأفراد المجتمع، لتعزيز الوعي بأهمية المهارات الرقمية والمستقبلية.

من جهته، أكد سالفاتور روسّي رئيس مجلس إدارة مجموعة “تي آي إم” الإيطالية، في كلمة رئيسية، أن العالم يعيش تطوراً شاملاً يعتمد على رغبة عالمية للأفراد والحكومات والمؤسسات لاستكشاف التكنولوجيا بشكل أوسع، مشيرا إلى دور مجموعة “تي آي إم” التي تعمل بالشراكة مع عدد من المؤسسات الرائدة في القطاع الخاص، وتطور مشروعات حكومية في إيطاليا، لتسريع التحول الرقمي، وتحقيق التنمية المستدامة.

وأكد المشاركون في جلسة بعنوان “التحول الرقمي” أهمية تعزيز المهارات المتقدمة لأجيال المستقبل في مختلف المستويات التي يعملون بها، وخصوصاً أن العالم ينتقل إلى مرحلة جديدة تعتمد بشكل على البيانات السحابية، وتكنولوجيا الجيل الخامس، وأهم تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، ما أدى إلى ظهور تحدٍ جديد في بناء القدرات الحالية، وتطوير المهارات لنتمكن من بناء مستقبل أفضل.

وأكد المتحدثون أهمية فهم القدرات الأساسية وكيفية مواءمتها مع الخطط الاستراتيجية للمستقبل، وأهمية بناء القدرات بالاعتماد على عاملين أساسيين، هما تعزيز المهارات الرقمية للجيل الجديد في مجالات البيانات العلمية والحوسبة السحابية، والأمن السيبراني، إضافة إلى تسريع التحول الرقمي ليشمل جميع القطاعات الحيوية، بما في ذلك الممكنات الحكومية، والنقل، والاقتصاد والصناعة وغيرها من القطاعات.

وأوضحوا أنه لابد من تعزيز التعاون العالمي الشامل بحيث تستطيع الحكومات، والقطاع الخاص، والمؤسسات الأكاديمية، والمطورون والمصنعون وأصحاب المواهب والخبرات التعاون معاً لتحقيق نقلة نوعية شاملة على مختلف المستويات. إذ إن العالم يشهد طفرة في مشاركة البيانات والتواصل، من خلال مشاركة نحو 2 بيتابيت لكل ثانية في 2020 عبر الإنترنت، أي ما يعادل 20 مليون مقطع فيديو ذي جودة عالية، مقارنة مع 500 تيرابايت لكل ثانية كانت تتم مشاركتها في 2016.

وتناولت جلسة حوارية بعنوان “التطور الرقمي في الإدارة الحكومية”، التحديات والفرص الكبيرة التي يوفرها التحول الرقمي وسبل توظيفها في تطوير الإدارة الحكومية، وتعزيز الشراكات بين القطاعين الحكومي والخاص في تهيئة البيئة الممكنة للأفراد والمؤسسات من مواكبة التطورات المتسارعة في هذا المجال، وشارك فيها كل من أغوستينو سانتوني نائب رئيس “سيسكو” لمنطقة جنوب أوروبا، وكارلو داسارو بيوندو الرئيس التنفيذي لـ”نوفيل”، وإنريكو فازيو مدير التسويق والمبيعات في مجموعة إليترونيكا، ويوجينيو سانتاغاتا الرئيس التنفيذي لـ “تيلسي”، وأندريا فاجيانو رئيس “إيه دي ليتل الشرق الأوسط.

وأكد المتحدثون أن نجاح الحكومات في قيادة التحول الرقمي يتطلب التركيز على عوامل مهمة تشمل بناء المهارات الرقمية، وتبني تقنيات جديدة، والاستثمار في التكنولوجيا والبرمجة وبناء المواهب واستقطاب العقول، مشددين على أهمية بناء ثقة أفراد المجتمع بالتكنولوجيا من خلال توفير خدمات سهلة وفعالة وآمنة تعزز تجربة المتعامل وتسهل حياة أفراد المجتمع.

وأشاد المتحدثون بريادة دولة الإمارات في مجالات التحول الرقمي، وقيادة القطاع الحكومي مبادرات ومشاريع كبرى لتعزيز البيئة الحاضنة والبنية التحتية الممكنة للتكنولوجيا المتقدمة، في توجهات تعكس طموحها الكبير لتحقيق تغيير واسع ينعكس إيجاباً على مستقبلها ومستقبل المنطقة والعالم.

وأشاروا إلى أن الرقمنة ستسهم في تغيير نماذج الإدارة الحكومية، وستجعل الحكومات منصات رقمية مفتوحة، تتشارك بياناتها مع القطاع الخاص، وتقدم نموذجً مستقبلي من الخدمات السهلة والسريعة، وأوضحوا أن الثورة الرقمية التي يشهدها العالم تمثل أعظم ثورة في تاريخ البشرية، ولحظة فارقة تحمل فرصاً غير مسبوقة، وأن هذه الفرص تتطلب التحول إلى قطاع حكومي ممكن رقمياً، مشيرين إلى أن من شأن ذلك أن ينعكس إيجاباً على قطاع الأعمال، ومختلف القطاعات الحيوية، لما سينتج عنه من تعزيز للكفاءة والإنتاجية وسرعة الإنجاز.

وأكدوا أن التحول الرقمي الذي يشهده العالم يتطلب من الحكومات تبني عقلية جديدة، وتطوير حلول الأمن السيبراني، وتوفير تجارب رقمية فعالة ومبسطة للمتعاملين، والاستثمار في اقتصاد المواهب، وعمليات إعادة بناء ورفع مستوى المهارات الرقمية لمختلف فئات المجتمع.

وام / دبي

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى