رئيس شركة “روساتوم أوفيرسيز” : مفاعل “براكة” يساهم في تحقيق أهداف اتفاقية باريس للمناخ

كشف يفغيني باكيرمانوف، رئيس شركة “روساتوم أوفيرسيز” للطاقة النووية الروسية ، النائب الأول للرئيس التنفيذي مدير إدارة التطوير والأعمال الدولية في “روساتوم”، عن بدء “روساتوم” في بناء أول محطة نووية أرضية لتوفير الطاقة لمناجم الذهب ، مشيراً إلى نية بعض الدول من الشرق الأوسط وأفريقيا وأمريكا اللاتينية للتفاوض معهم لتصدير برنامجهم النووي، موكداً أن مفاعل “براكة” الإماراتي واستخدامه لإنتاج الهيدروجين يمثل نموذجاً فعالاً لتقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، ويساهم في تحقيق أهداف اتفاقية باريس للمناخ.

يفغيني باكيرمانوف، رئيس شركة “روساتوم أوفيرسيز”

واستعرض رئيس شركة “روساتوم أوفيرسيز”، في حوار مع وكالة أنباء الإمارات “وام”، بعض التقنيات الحديثة التي بدأت الشركة الروسية في استخدامها خاصة وأنها تمتلك أول محطة طاقة نووية عائمة في العالم في شمال روسيا.

وعن انطباعاته عن زيارته لمعرض إكسبو 2020 دبي .. أكد أن إكسبو 2020 دبي هو شهادة على الإنجازات التقنية العالية التي نراها في جميع أنحاء العالم، خاصة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وفي وقتنا المعاصر خاصة مع تحدي الجائحة العالمية ” كوفيد – 19 ” ، ويعد إكسبو بشكل خاص، فرصة للتواصل وتبادل الأفكار، لإلقاء نظرة على تقنيات المستقبل، ونحن سعداء لأننا نشارك بنشاط في هذا الحدث العالمي، ونشكر دولة الإمارات على كرم الضيافة والاستقبال، وما قدموه للبشرية جمعاء.

وفي رده عن سؤال عن أحدث ما تقدمه شركة ” روساتوم ” في قطاع ” المفاعلات المعيارية الصغيرة ” الذي يشهد حاليا سباقا عالميا .. قال بالفعل، نشهد الآن اهتمامًا كبيراً حول العالم بتكنولوجيا المفاعلات المعيارية الصغيرة، إذ يجري تطوير أكثر من 70 تصميمًا في جميع أنحاء العالم، و” روساتوم ” تشارك أيضاً بنشاط في هذا المضمار، كما أنها تتمتع بميزة أكبر مقارنة بباقي المصنعين، نظراً لأننا نُشغل أسطولاً فريداً من كاسحات الجليد النووية لعدة عقود، حيث يُستخدم فيها المفاعلات المعيارية الصغيرة.

وأضاف استخدمنا المفاعلات المعيارية الصغيرة أيضا في محطات الطاقة النووية العائمة والأرضية، وفي عام 2019 تم تشغيل أول وحدة طاقة نووية عائمة في العالم، والتي تم تشغيلها بنجاح في شمال روسيا في مدينة بيفيك لعدة سنوات، والتي تعتبر أول محطة طاقة نووية صغيرة حديثة في العالم.

و حول فرص زيادة تطوير هذه التكنولوجيا في المستقبل القريب .. وما مدى واقعية خفض التكلفة .. قال باكيرمانوف : ” بطبيعة الحال، مثل أي تقنية جديدة، تتغير تقنية المفاعلات المعيارية الصغيرة وتتحسن، ونعمل باستمرار على تحسين هذه التكنولوجيا، وبالنسبة لوحدة الطاقة العائمة، فقد طورنا حلاً جديدًا ومحسّنًا، والآن بصدد تنفيذه.. عندما نتحدث عن المفاعلات المعيارية، فإننا نركز بشكل أساسي على كلمة “صغيرة”، وهو ما يُعد ميزة، وفي الوقت نفسه النمط الثابت أمر مهم، إذ يتيح زيادة حصة تنفيذ الإنتاج، وتقليل وقت البناء، وتقليل تكلفة تنفيذ مثل هذه المشاريع، وهذا هو السبب في أن التنوع والنمطية هما أساس القدرة التنافسية العالية لتكنولوجيا المفاعلات المعيارية الصغيرة”.

وفي رده على سؤال عن مدى نجاح مشروع محطة “أكاديميك لومونوسوف”، أول محطة طاقة نووية عائمة، توفر الكهرباء بالفعل لسكان مدينة بيفيك بإقليم تشوكوتكا الروسي، بالنسبة لـ”روساتوم”، وهل تخطط الشركة لتطوير قطاع محطات الطاقة النووية العائمة، وإلى أي مدى قد تصل آفاق هذا القطاع بشكل عام؟ .. قال : ” فخورون بأننا كنا أول من نفذ مشروع محطة طاقة نووية عائمة في العالم، وتعمل الآن بنجاح وكفاءة كبيرة وتوفر الكهرباء للمدينة وللمناطق المحيطة بها، لكن الأهم أننا أظهرنا إمكانيات وفعالية هذه التقنية، لأننا نؤمن بتطبيقها الواسع، ومحطات الطاقة النووية العائمة مناسبة تماما للمناطق النائية والدول الجزرية، ويمكن تنفيذ مثل هذا المشروع في أي مكان تقريباً حيث يوجد وصول إلى الموارد البحر”.

وحول تطوير جيل جديد من وحدات الطاقة العائمة الحديثة، فما الذي سيتغير جوهريًا بالمقارنة مع أول محطة طاقة نووية عائمة ؟ .. أوضح رئيس شركة “روساتوم أوفيرسيز” : ” لقد طورنا حلاً مبتكراً أكثر حداثة وفعالية لوحدات الطاقة النووية العائمة، والتي سيكون لها مفاعلات أكثر قوة، وسنعمل على زيادة قدرة المحطة النووية العائمة من 77 ميغاواط إلى أكثر من 100 ميغاواط، كما سيزداد عمر الخدمة، فإذا تم تصميم محطة الطاقة النووية العائمة الحالية لمدة 40 عامًا، فإن المحطة المستقبلية ستعمل لمدة 60 عامًا على الأقل وستزيد فترة التزود بالوقود أيضًا من 4 – 5 إلى 7 – 10 سنوات، وكل هذا يزيد الكفاءة بشكل كبير ويقلل من تكلفة كيلوواط ساعة من الكهرباء، وسنقوم بتنفيذ عدد من الحلول التقنية التي من شأنها تقليل حجم محطة الطاقة النووية العائمة وتقليل وقت التنفيذ لمثل هذه المشاريع “.

وعن اعتزام روساتوم بناء أول محطة طاقة نووية أرضية ذات قدرة منخفضة في ياقوتيا، وكيف يسير هذا المشروع، وأين وصل العمل حتى الآن؟ وهل هناك خطط لتكرار التجربة، ومتى يمكن أن يحدث ذلك؟ .. قال باكيرمانوف أطلقت “روساتوم” مشروعًا لبناء محطة أرضية للطاقة النووية في ياقوتيا بشمال روسيا، وسيستخدم هذا المشروع مفاعلات RITM-200 الحديثة بقدرة 55 ميجاوات، وهذا القرار سيوفر في المقام الأول للمنطقة الكهرباء ويضمن تطوير مجمع التعدين في المنطقة، وتنفيذ مشروع لتعدين الذهب ضخم للغاية، وهو حل فعال للغاية وموفر للطاقة لمثل هذه المنطقة، كما نعمل الآن في الموقع على تصميم محطة المستقبل، ونخطط لاستكمال جميع الأعمال والبدء في توليد الكهرباء بالمحطة عام 2028.

وحول إذا كان توجد أي قيود على استخدام تقنيات المفاعلات منخفضة الطاقة في مناخ مختلف جوهريًا ودرجات حرارة عالية .. أوضح أنه تم تصميم تقنيات المفاعلات للعمل في الظروف القاسية، المناخية والزلزالية، وإذا كنا نتحدث عن تنفيذ المشاريع في البلدان الحارة، فإن المشاريع سيكون لها طبيعته الخاصة التي ستؤخذ في الاعتبار، ومن الضروري اتخاذ قرار بشأن تبريد مكثفات التوربينات وفي حالة ندرة المياه، يمكن استخدام المبردات الجافة، كحلول تقنية تسمح بتنفيذ مثل هذه المشاريع.

وعن المزايا الأساسية لتكنولوجيا المفاعلات الصغيرة و فوائد مثل هذه المشاريع للعملاء المحتملين .. أشار إلى أن هناك العديد من المزايا التي تتمتع بها تقنيات المفاعلات المعيارية الصغيرة، من بينها الحجم الصغير نسبيًا، والتصميم الثابت، والقدرة على تنفيذ المشاريع في وقت أقصر نسبيًا، وتكاليف منخفضة الاستثمار مقارنة بمحطات الطاقة النووية ذات السعة الكبيرة، والقدرة على الحصول على دورة أطول للتزود بالوقود، كما يتيح لنا هذا زيادة دورة التزود بالوقود حتى 10 سنوات، إذ يسمح المفاعل الصغير بتحقيق عمل مستقر يمكن التنبؤ به.

وأضاف المفاعلات المعيارية الصغيرة تتمتع بميزة أخرى، أنها تسمح بتنفيذ المشاريع في أنظمة الطاقة الصغيرة نسبيًا وأنظمة الطاقة اللامركزية، وإذا كنا نتحدث عن مشاريع محطة طاقة نووية كبيرة السعة، ليس ممكناً في غالبية دول العالم، لأن تنفيذ مثل هذا المشروع له قيود، لكن المفاعلات المعيارية الصغيرة تمتلك نطاقًا أوسع من التطبيقات بهذا المعنى، وسوقها المحتمل أكبر بكثير.

وفي رده على سؤال حول كيف تُقيِّم روساتوم آفاق تصدير “المفاعلات المعيارية الصغيرة”؟ وما هي البلدان والمناطق التي تبدي اهتمامًا؟ وهل تجري روساتوم مفاوضات محددة أو اتفاقيات بالفعل؟ .. قال باكيرمانوف : ” نرى اهتماماً كبيراً بكل من محطات الطاقة النووية العائمة والأرضية، وبحلول 2030 سيصل سوق المفاعلات المعيارية الصغير العالمي إلى 23 – 25 جيجاوات، وتتوقع روساتوم أن تكون حصة الشركة 15 – 20 % على الأقل، أما عن الدول نتفاوض مع عدد من الشركاء ولدينا في أمريكا اللاتينية والشرق الأوسط وأفريقيا لديهم اهتمام جاد، قد ينتج عنه في المستقبل مشاريع حقيقية”.

وعن إعلان مؤسسة الإمارات للطاقة النووية مؤخرًا؛ عن خطط لإنتاج الهيدروجين في محطة براكة للطاقة النووية، وكيف تُقيِّم روساتوم آفاق إنتاج الهيدروجين باستخدام الطاقة النووية؟ وهل الشركة تعمل بالفعل في هذا الاتجاه؟ .. قال رئيس شركة “روساتوم أوفيرسيز”الروسية : ” غالبية أنحاء العالم، لديهم اهتمام كبير بتطوير تقنيات استخدام الهيدروجين، وفي الوقت نفسه، هناك تقنية إنتاج الهيدروجين منخفض الكربون وخالي من الكربون، مما يسمح بتقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون ويساهم في تحقيق أهداف اتفاقية باريس للمناخ، وهذا ما يميز “براكة”، وروساتوم مشارك نشط في هذه العملية، ونعمل على تطوير برنامجنا وتقنياتنا الخاصة، سواء في مجال إنتاج ونقل واستخدام الهيدروجين، لذا نفكر بجدية في إمكانية إنتاج الهيدروجين باستخدام الطاقة النووية”.

وأضاف :” لدينا محطة طاقة نووية في شمال غرب روسيا، سنقوم بتنفيذ حلول تجريبية لإنتاج الهيدروجين باستخدام التحليل الكهربائي والكهرباء من محطات الطاقة النووية، ولكن بالإضافة إلى تقنية التحليل الكهربائي المعتادة، تعمل روساتوم على إنشاء مفاعل تبريد بالغاز عالي الحرارة، مُصمم خصيصًا لإنتاج الهيدروجين، ونأمل أن يكون حلاً عالي الكفاءة ليسمح لنا بإنتاج كميات كبيرة من الهيدروجين منخفض الكربون وتحقيق أهدافنا في المستقبل”.

وام / دبي

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى